الشيخ محمد رضا المظفر

16

أصول الفقه

وفي الحقيقة أن هذا تسامح في التعبير منهم على نحو المجاز في الاستعمال ، لا أنه وضع آخر لكلمة " الأمارة " . وإنما مدلول الأمارة الحقيقي هو كل شئ اعتبره الشارع لأجل أنه يكون سببا للظن ، كخبر الواحد والظواهر . والمجاز هنا : إما من جهة إطلاق السبب على مسببه ، فيسمى الظن المسبب " أمارة " . وإما من جهة إطلاق المسبب على سببه ، فتسمى الأمارة التي هي سبب للظن " ظنا " فيقولون : " الظن المعتبر " و " الظن الخاص " والاعتبار والخصوصية إنما هما لسبب الظن . ومنشأ هذا التسامح في الإطلاق هو : أن السر في اعتبار الأمارة وجعلها حجة وطريقا هو إفادتها للظن دائما أو على الأغلب . ويقولون للثاني الذي يفيد الظن على الأغلب : " الظن النوعي " على ما سيأتي بيانه . - 4 - الظن النوعي ومعنى " الظن النوعي " : أن الأمارة تكون من شأنها أن تفيد الظن عند غالب الناس ونوعهم . واعتبارها عند الشارع إنما يكون من هذه الجهة ، فلا يضر في اعتبارها وحجيتها ألا يحصل منها ظن فعلي للشخص الذي قامت عنده الأمارة ، بل تكون حجة عند هذا الشخص أيضا ، حيث إن دليل اعتبارها دل على أن الشارع إنما اعتبرها حجة ورضي بها طريقا لأن من شأنها أن تفيد الظن وإن لم يحصل الظن الفعلي منها لدى بعض الأشخاص . ثم لا يخفى عليك : أنا قد نعبر فيما يأتي تبعا للأصوليين ، فنقول : " الظن الخاص " أو " الظن المعتبر " أو " الظن الحجة " وأمثال هذه